فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108572 من 466147

بالإخلاص، وبالغوا في الاعتذار إليك من إيذائك بردّ قضائك حتى انتصبت شفيعاً لهم إلى اللَّه ومستغفراً؛ (لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً) لعلموه تواباً، أي: لتاب عليهم. ولم يقل: واستغفرت لهم، وعدل عنه إلى طريقة الالتفات، تفخيماً لشأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتعظيماً لاستغفاره، وتنبيهاً على أن شفاعة من اسمه الرسول من اللَّه بمكان. (فَلا وَرَبِّكَ) معناه: فو ربك، كقوله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ) [الحجر: 92] ، و «لا» مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في: (لِئَلَّا يَعْلَمَ) [الحديد: 29] ؛ لتأكيد وجود العلم. و (لا يُؤْمِنُونَ) : جواب القسم.

فإن قلت: هلا زعمت أنها زيدت لتظاهر"لا"في (لا يُؤْمِنُونَ) ؟

قلت: يأبى ذلك استواء النفي والإثبات فيه؛ وذلك قوله:

ونصلته تنصيلاً، ومن المجاز: نصل بحقي صاغراً: أخرجه، وتنصل من ذنبه، وفي الحديث: (( من لم يقبل من متنصلٍ صادقاً أو كاذباً لم يرد على الحوض ) ).

قوله: (يأبى ذلك استواء النفي والإثبات) يريد أن (( لا ) )في: (فَلا ورَبِّكَ) جاءت لتوكيد معنى القسم، لا لتوافق (( لا ) )في (لا يُؤْمِنُونَ) ؛ لأن إثبات (( لا ) )في القسم، سواءٌ كان الجواب منفيًّا أو مثبتاً جائز، فإن قوله تعالى: (إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) [الحاقة: 40] مثبت، وقد جيء بالقسم مؤكداً ب (( لا ) )في قوله: (فَلا أُقْسِمُ) ، فلو كان للتظاهر لما جاءت في المثبت، قال صاحب (( التقريب ) ): وفيه نظر؛ إذ يحتمل أن يقال: إنه تأكيد النفي في المنفي فقط، بل وجه المنع أن (( لا ) )حينئذٍ تتمة الجواب، فيلزم الفصل بين أجزاء الجواب بالجملة القسمية، فيقال: إن القسم لما اتحد مع الجواب اتحاد المفرد في قوله تعالى: (وإنَّ مِنكُمْ لَمَنْ لَّيُبَطِّئَنَّ) [النساء: 72] حتى اكتفى الجواب في إيقاعه صلةً للموصول اغتفر الفصل فيه، قال أبو البقاء: فيه وجهان، أحدهما: أن الأولى زائدة، وقيل: إن الثانية زائدة، والقسم معترضٌ بين النفي والمنفي، وثانيهما: أن (( لا ) )لنفي مقدر، أي: فلا يفعلون، ثم قال: (فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت