وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) أي: أمروا أن يكفروا بالطاغوت؛ كقوله - تعالى -: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) أي: يزين لهم الشيطان ليضلوا ضلالاً بعيدًا؛ أي: لا يعودون إلى الهدى أبدًا، فيه إخبار أنهم يموتون على ذلك، فكذلك كان، وهو في موضع الإياس عن الهدى.
وقيل: بعيدا عن الحق.
وقيل: طويلا، وهو واحد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ ...(61)
أي: إذا قيل لهم: تعالوا إلى حكم ما أنزل اللَّه في كتابه، وإلى الرسول، وإلى أمر الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وسنته - (رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا)
والصدود: هو الإعراض في اللغة، والصد: الصرف.
وقال الكسائي: يقرأ:"يَصِدُّونَ"بكسر الصاد، و"يَصُدُّونَ"بضم الصاد.
وفي حرف حفصة:"وإذا دعوت الكافرين والمنافقين إلى ما أنزل اللَّه رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا(62)
يحتمل هذا ما ذكر في القصة الأولى: أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما قتل ذلك الرجل المنافق جاء المنافقون إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يحلفون باللَّه ما أراد ذلك الرجل إلا (إِحْسَانًا) أي: تخفيفا وتيسيرًا عليك؛ ليرفع عنك المؤنة، (وَتَوْفِيقًا) إلى الخير والصواب.