(أَطِيعُوا اللَّهَ) - تعالى - فيما أمر، والرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فيما بلغ، وأطيعوا اللَّه فيما فرض، والرسول فيما سَنَّ، وأطيعوا اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - فيما أنزل ونص، والرسول فيما بَيَّنَ.
والأصل في معهود اللسان: أن الطاعة تكون في الائتمار، فرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مطاع في جميع ما أمر، لازم طاعته في ذلك وأمره - إذا ثبت أنه أمره - هو أمر اللَّه - تعالى - وطاعته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - طاعة اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - وله يجب به ظهور الخصوص والعموم والتناسخ جميعًا، وبه تبين الفرض والأدب وكل نوع، وما يظهر، فباللَّه - تعالى - ظهر على لسانه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: كتابًا كان، أو تنزيلا كان، أو تأويلاً، فالتقسيم بين الذي لله - عَزَّ وَجَلَّ - والذي لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يوجب الشبهة، وَتَوَهُّم الاختلاف، جل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أن يبعث رسولا يخالفه، وباللَّه المعونة والتوفيق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)
يحتمل قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) أي: ذلك الرد خير إلى ما ذكر.
ويحتمل: (ذَلِكَ خَيْرٌ) أي: الائتلاف فيما أمكن فيه خير من الاختلاف وأحمد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) أي: عاقبة.
وقيل: (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) أي: خبرًا.
وفي حرف حفصة:"ذلك خير وأحسن ثوابًا".
وعن ابن عَبَّاسٍ: (ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) قال: القرآن أحسن تأويلا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ...) الآية.