ولقد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن قحطبة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زنبور حدثنا أبو بكر ابن عياش أن أهل الجاهلية لم يكونوا يسودون عليهم أحدا لشجاعة ولا لسخاء إنما كانوا يسودون من إذا شتم حلم وإذا سئل حاجة قضاها أو قام معهم فيها
وأنشدني الأبرش:
وقد يبغض الحيات أولاد آدم ... وأبغض مَا فيها إليهم رءوسها
وما ابتليت يوما بشر قبيلة ... أضر عليها من سفيه يسوسها
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لا يستحق أحد اسم الرياسة حتى يكون فيه ثلاثة أشياء العقل والعلم والمنطق
ثم يتعرى عَن ستة أشياء عَن الحدة والعجلة والحسد والهوى والكذب وترك المشاورة
ثم ليلزم في سياسته على دائم الأوقات ثلاثة أشياء الرفق في في الأمور والصبر على الأشياء وطول الصمت
فمن تعرى عَن هذه الأشياء وهو ذو سلطان عمي عَلَيْهِ قلبه وتشتتت عَلَيْهِ أموره ومن لم يكن فيه خصلة من هذه الخصال نقص من ضوء بصر قلبه مثلها الخلل في أموره نحوها
وإنما مثل الرئيس والرعية كمثل جماعة ليس فيهم إلا قائد واحد فإن لم يكن
ذلك القائد أحد الناس بصرا وألطفهم نظرا كان خليقا أن يوقعهم وإياه في وهدة تندق أعناقهم وعنقه معهم
والواجب على السلطان أن لا يغفل عَن الأشياء الأربعة التي صلاحه في دينه ودنياه فيها وهي مَا حَدَّثَنَا به عمرو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجُشَمِيُّ حَدَّثَنَا المدائني قَالَ خرج الزهري يوما من عند هشام بْن عَبْد الملك فقال مَا رأيت كاليوم ولا سمعت به كأربع كلمات تكلم بهن رجل آنفا عند هشام بْن عَبْد الملك فقيل له وما هن قَالَ قَالَ له رجل يا أمير المؤمنين احفظ عني أربع كلمات فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك قَالَ هاتهن قَالَ لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بإنجازها ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا واعلم أن للأعمال جزاءا فاتق العواقب وأن للأمور بغتات فكن على حذر
وأنشدني المنتصر بْن بلال:
بلاء الناس مذ كانوا ... إلى أن تأتي الساعه
بحب الأمر والنهي ... وحب السمع والطاعه
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لا يجب للعاقل طلب الإمارة لأن من أوتيها عَن مسألة وكل إليها ومن أعطيها من غير مسألة أعين عليها ومن اشتهر بالرياسة فليحترز لأن الريح الشديدة لا تحطم الكلأ وهي تحطم دوح الشجر ومشيد البنيان