فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107395 من 466147

والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

فإن تجمع أوتاد وأعمدة ... وساكن أدركوا الأمر الذي كادوا

تهدى الأمور بأهل الرأي مَا صلحت ... فإن تولت فبالأشرار تنقاد

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على السلطان قبل كل شيء أن يبدأ بتقوى اللَّه وإصلاح سريرته بينه وبين خالقه ثم يتفكر فيما قلده اللَّه من أمر إخوانه ورفعه عليهم ليعلم أنه مسئول عنهم في دق الأمور وجلها ومحاسب على قليلها وكثيرها ثم يتخذ وزيرا صالحا عاقلا عفيفا نصوحا وعمالا صالحين

بررة راشدين وأعوانا مستورين وخدما معلومين ثم يقلد عماله مالا غنى له عنهم ويشترط عليهم تقوى اللَّه وطاعته وأخذ المال من حله ويفرقه في أهله ثم يتفقد أمر بيت المال بأن لا يدخله حبة فما فوقها من قهر أو جور أو سلب أو نهب أو رشوة فإنه مسئول عَن كل ذرة منه ومحاسب على كل حبة فيه ثم لا يخرجه إلا في المواضع التي أمر اللَّه جل وعلا في سورة الأنفال

ثم يتفقد أمور الحرمين وطريق الحاج ومجاوري بيت الله وقبر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ثم يتفقد ثغور المسلمين ولا يولى على الثغور من عماله إلا من يعلم أن القتل في سبيل اللَّه يكون آثر عنده من البقاء في الدنيا ليغزي الناس ولا يعطل الثغر

ثم يتفقد ثغور المسلمين ومراقبهم والأبرجة التي بين المسلمين وبين عدوهم بأن يعمرها ويقيم فيها أعينا من المسلمين تتجسس أخبار العدو ويجري عليهم من بيت مالهم

ثم يتفقد أولاد المهاجرين والأنصار بعطاياهم ويعرف فضيلتهم وسابقة آبائهم وأنه إنما نال مَا نال بهم

ثم يتفقد أمور الحكام بأن لا يولى أحدا على قضاء المسلمين إلا من يعلم منه العفاف والعلم وترك الميل إلى الهوى والحكم بغير مَا يوجبه العلم

ثم يتفقد أهل العلم والقراء والمؤذنين والصالحين وضعفاء المسلمين وليكن لمن هو أصغر سنا منه أبا ولمن هو أكبر منه ابنا ولأترابه أخا فيكون في تفقد أمورهم ولصلاح أسبابهم أكثر من تفقدهم بأنفسهم

ثم يختار من الرعية أقواما أمناء يبعث بهم في كل سنة إلى المدن ليشرفوا على العمال والحكام ويتفقدوا أسبابهم وسيرهم ويخبروه بها فيعزل من استحق منهم العزل ويقر من اتبع الحق

ثم يجعل لنفسه موضعا لا يمنع منه لطرح القصص ويبرز للرعية في كل يوم مرة أو في كل ثلاثة أيام أو في كل أسبوع ليرفعوا إليه حوائجهم وليجتنب الحدة وليلزم الحلم الدائم فيما يرد عليه من أسبابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت