فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107385 من 466147

ومن هذه الأمانات - الداخلة في ثنايا ما سبق - أمانة التعامل مع الناس؛ ورد أماناتهم إليهم: أمانة المعاملات والودائع المادية. وأمانة النصيحة للراعي وللرعية. وأمانة القيام على الأجيال الناشئة. وأمانة المحافظة على حرمات الجماعة وأموالها وثغراتها ..

وسائر ما يجلوه المنهج الرباني من الواجبات والتكاليف في كل مجالي الحياة على وجه الإجمال .. فهذه من الأمانات التي يأمر الله أن تؤدى؛ ويجملها النص هذا الإجمال.

فأما الحكم بالعدل بين «الناس» فالنص يطلقه هكذا عدلا شاملا «بين الناس» جميعا. لا عدلا بين المسلمين بعضهم وبعض فحسب. ولا عدلا مع أهل الكتاب، دون سائر الناس .. وإنما هو حق لكل إنسان بوصفه «إنسانا» . فهذه الصفة - صفة الناس - هي التي يترتب عليها حق العدل في المنهج الرباني. وهذه الصفة يلتقي عليها البشر جميعا: مؤمنين وكفارا، أصدقاء وأعداء، سودا وبيضا، عربا وعجما .. والأمة المسلمة قيمة على الحكم بين الناس بالعدل - متى حكمت في أمرهم - هذا العدل الذي لم تعرفه البشرية قط في هذه الصورة - إلا على يد الإسلام، وإلا في حكم المسلمين، وإلا في عهد القيادة الإسلامية للبشرية .. والذي افتقدته من قبل ومن بعد هذه القيادة؛ فلم تذق له طعما قط، في مثل هذه الصورة الكريمة التي تتاح للناس جميعا. لأنهم «ناس» لا لأية صفة أخرى زائدة عن هذا الأصل الذي يشترك فيه «الناس» . وذلك هو أساس الحكم في الإسلام، كما أن الأمانة - بكل مدلولاتها - هي أساس الحياة في

المجتمع الإسلامي. والتعقيب على الأمراء بأداء الأمانات إلى أهلها؛ والحكم بين الناس بالعدل، هو التذكير بأنه من وعظ الله - سبحانه - ونعم ما يعظ الله به ويوجه:

إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ. ونقف لحظة أمام التعبير من ناحية أسلوب الأداء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت