وَيُقَالُ إنَّهُ لَيْسَ فِي رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْفَظُ وَلَا أَتْقَنُ وَلَا أَثْبَتُ مِنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الضَّمَانَ ، وَلَوْ تَكَافَأَتْ الرُّوَاةُ فِيهِ حَصَلَ مُضْطَرِبًا.
وَقَدْ رُوِيَ فِي أَخْبَارٍ أُخَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ} .
وَإِنْ صَحَّ ذِكْرُ الضَّمَانِ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فَإِنَّ مَعْنَاهُ ضَمَانُ الْأَدَاءِ ، كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ صَفْوَانَ أَنَّهُ قَالَ: {هِيَ مَضْمُونَةٌ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إلَيْكَ} ، وَكَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَا ضُمِنَتْ الْعَارِيَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالَ لِصَفْوَانَ: أَعِرْنَا سِلَاحَكَ وَهِيَ عَلَيْنَا ضَمَانٌ حَتَّى نَأْتِيَكَ بِهَا} ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا شَرَطَ لَهُ ضَمَانَ الرَّدِّ وَذَلِكَ لِأَنَّ صَفْوَانَ كَانَ حَرْبِيًّا كَافِرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَلَى جِهَةِ اسْتِبَاحَةِ مَالِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ ، وَلِذَلِكَ {قَالَ لَهُ: أَغَصْبًا تَأْخُذُهَا يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ: لَا ، بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إلَيْكَ وَعَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ} ؛ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا عَلَى أَنَّهَا عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ وَأَنَّهُ لَيْسَ يَأْخُذُهَا عَلَى سَبِيلِ مَا تُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَمْوَالُ أَهْلِ الْحَرْبِ ؛ وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَنَا ضَامِنٌ لِحَاجَتِكَ ، يَعْنِي الْقِيَامَ بِهَا وَالسَّعْيَ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ نَاقَةً: بِتِلْكَ أُسَلِّي حَاجَةً إنْ ضَمِنْتهَا وَأُبْرِئُ هَمًّا كَانَ فِي الصَّدْرِ دَاخِلَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي