وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُبَيْهٍ الْحَجَبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا ضَمَانَ عَلَى رَاعٍ وَلَا عَلَى مُؤْتَمَنٍ} .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ} يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ ؛ إذْ كَانَ الْمُعِيرُ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا ؛ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي نَفْيِ ضَمَانِ الْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ فِيهِ الْمُودَعُ.
وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي تَضْمِينِ الْوَدِيعَةِ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُودَعُ اعْتَرَفَ بِفِعْلٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عِنْدَهُ ، فَلِذَلِكَ ضَمَّنَهُ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ بَعْدَ اخْتِلَافٍ مِنْ السَّلَفِ فِيهِ ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَشُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ:"أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ".
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ:"أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ".
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ:"هِيَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ إذَا هَلَكَتْ"وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ.