أي كلما احترقت جلودهم، وتعطلت عن الإِحساس بِالألم.
{بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} :
أي جلودا جديدة أخرى؛ ليستمر عذابهم، ويدوم لهم بها، وذوقهم لها؛ لأنهم كانوا مصرين على الكفر، إلى ما لا يتناهى.
فحكم الله تعالى عليهم بالعذاب الشديد الذي لا يتناهى. {جَزَاءً وِفَاقًا} .
وأكد الله هذا الوعيد بقوله:
{إِنَّ اللهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} :
أي هو - في ذاته - قوي: لا يعجزه شيء، ولا يستعصى عليه أمر، حكيم في أفعاله. ومن حكمته: تعذيب العاصي على قدر ذنبه.
57 - {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... } الآية.
بعد أن ذكر الله عذاب الكفار - أَتبعه بيان ثواب المؤْمنين، جريا على عادة القرآن الكريم، في اتباع الترهيب بالترغيب، وقَرْنِ الوعد بالوعيد، إظهارا للفرق بين الحالين، وتقريرا للعدل بين الفريقين. فقال:
{وَالَّذِينَ آمَنُوا} :
باللهِ ورسله إيمانا صحيحا.
{وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} :
أي عملوا الأعمال النافعة لهم. وللناس جميعًا، في الدنيا والآخرة.
{سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} :
أي سندخلهم يوم القيامة جنات عالية تجرى الأنهار عن تحت أشجارها وقصورها، وتفيض الخيرات في كل أنحائها. {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} .
{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} :
فلا يعتريهم خوف من زواله.
{لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} :
أي ويتنعمون فيها بزوجات طاهرات من الأَدناس الحسية والمعنوية.
{وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} .
أي وسيدخلهم اللهُ - الكريم القادر - ظلا ظليلا، لا يعتريه ضيق الحر، ولا مس البرد.
ولهم فيها الثواب العظيم، والنعيم المقيم.
وشتان بين هذا وبين ما يقاسيه الكفار، مما بيَّنته الآية السابقة.
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) } . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..