فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106924 من 466147

54 -ثم انتقل من توبيخهم بالبخل إلى توبيخهم بالحسد، فقال: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} وأم هنا بمعنى همزة الإنكار، وبل التي للإضراب الانتقالي؛ لأنه انتقل من توبيخهم بما سبق إلى توبيخهم بالحسد الذي هو شر الرذائل وأقبحها؛ أي: بل أتريد اليهود أن يحسدوا الناس؛ أي: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على ما آتاهم الله تعالى؛ أي: على العطاء الذي أعطاهم إياه من النبوة والكتاب، وازدياد العز والنصر يومًا فيومًا، وكثرة النساء له - صلى الله عليه وسلم - ، وكانت له يومئذ تسع نسوة، فقالت اليهود: لو كان محمد نبيًّا .. لشغله أمر النبوة عن الاهتمام بأمر النساء، حالة كون ذلك العطاء {مِنْ فَضْلِهِ} وإحسانه سبحانه وتعالى، وقوله: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ} تعليل للإنكار المفهوم من الاستفهام المضمن للهمزة المقدرة؛ أي لا ينبغي لهم الحسد لمحمد وأصحابه، فإن حسدهم المذكور في غاية القبح والبطلان؛ لأنا قد آتينا وأعطينا من قبل محمَّد - صلى الله عليه وسلم - آل إبراهيم، الذين هم أنبياء أسلافهم، وأبناء أعمام لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، {الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} ؛ أي: النبوة؛ أي: أعطينا بعض آل إبراهيم الكتاب والنبوة، كموسى وعيسى وداود عليهم السلام، {وَآتَيْنَاهُمْ} ؛ أي: وأعطينا بعضهم الآخر {مُلْكًا عَظِيمًا} لا يقادر قدره مع النبوة، كداود وسليمان ويوسف عليهم السلام، فكان لداود مائة امرأة مهرية، ولسليمان سبع مائة سرية، وثلاث مائة امرأة مهرية، وهؤلاء الثلاثة كانوا في بني إسرائيل، ولم يشغلهم أمر النبوة عن أمر الملك والنساء، فهم يعلمون بما آتيناهم، فلم يحسدوهم، وليس ما آتينا محمدًا وأصحابه ببدع حتى يحسدوهم على ذلك، فلأي شيء يخصصون محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحسد، دون غيره ممن أنعم الله عليهم من آل إبراهيم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت