والمعنى: ليس لهم من الملك شيء ألبتَّة، ولو كان لليهود نصيب منه، فيتسبب عن ذلك أنهم لا يعطون واحدًا من الناس قدر ما يملأ النقير، وهو النقرة التي على ظهر النواة، التي تنبت منها النخلة، وهذا بيان لعدم استحقاقهم له، بل لاستحقاهم الحرمان منه؛ بسبب أنهم من البخل والدناءة بحيث لو أوتوا شيئًا من ذلك .. لما أعطوا الناس من أقل القليل، ومن حق من أوتي الملك أن يؤثر الغير بشيء منه، فالله تعالى وصفهم في هذه الآية بالبخل، ووصفهم بالجهل في الآية المتقدمة، ووصفهم بالحسد في الآية الآتية، وهذه الخصال كلها مذمومة، فكيف يدعون الملك وهي حاصلة فيهم.
والخلاصة: أن اليهود ذوو أثرة وشح، يشق عليهم أن ينتفع بهم غير اليهودي، فإذا صار لهم ملك .. حرصوا على منع الناس أدنى النفع وأحقره، ومن كانت هذه حاله حرص أشد الحرص على أن لا يظهر نبي من العرب، يكون لأصحابه ملك يخضع لهم فيه بنو إسرائيل، ولا تزال هذه حالهم إلى اليوم، فإن تم لهم ما يسعون إليه من إعادة ملكهم إلى بيت المقدس وما حوله .. فإنهم يطردون المسلمين والنصارى من تلك الأرض المقدسة، ولا يعطونهم منها نقيرًا، ولكن هل يعود الملك كما يريدون، ليس في الآية ما يثبت ذلك، ولا ما ينفيه، وإنما الذي فيها بيان طباعهم فيه لو حصل.
وقرأ عبد الله بن مسعود وابن عباس {فإذًا لا يؤتوا} بحذف النون على إعمال إذًا.