ولقيام الرجل بحماية المرأة وكفايتها ومختلف شؤونها يمكنها أن تقوم بوظيفتها الفطرية، وهي الحمل والولادة وتربية الأطفال، وهي آمنة في سربها، مكفية ما يهمها من أمور أرزاقها. ثم فصل حال النساء في الحياة المنزلية، التي تكون المرأة فيها تحت رياسة الرجل، فذكر أنها قسمان: قسم صالحات مطيعات، وقسم عاصيات متمردات، فذكر القسم الأول بقوله: {فَالصَّالِحَاتُ} ؛ أي: فالنساء اللاتي يراعين حقوق الله وحقوق العباد، {قَانِتَاتٌ} ؛ أي: مطيعات لله ولأزواجهن {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} ؛ أي: حافظات للسر الذي يجري بينهن وبين أزواجهن في الخلوة من الرفث - الجماع - والشؤون الخاصة بالزوجية، لا يطلعن أحدًا على ذلك السر، ولو قريبًا، وبالأولى يحفظن العرض من يد تلمس أو عين تبصر أو أذن تسمع، أو حافظات لما يجب حفظه عند غيبة أزواجهن عنهن، من حفظ نفوسهن وأموالهم، {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} ؛ أي: بسبب تحفيظ الله إياهن ذلك السر، وأمره إياهن بحفظه، فهن يطعنه ويعصين الهوى، أو حافظات لغيب أزواجهن بحفظ الله لهن ومعونته وتسديده، أو حافظات بما استحفظهن الله من أداء الأمانة إلى أزواجهن، على الوجه الذي أمر الله به، أو حافظات له بحفظ الله لهن بما أوصى به الأزواج في شأنهن من حسن العشرة، وقرأ أبو جعفر: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} بنصب الاسم الشريف على حذف المضاف؛ أي: بسبب حفظهن حدود الله وأوامره، وفي الآية: أكبر زجر وعظة لمن تتفكه من النساء بإفشاء الأسرار الزوجية، ولا تحفظ الغيب فيها، وفي الحديث:"إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه".