وإِنما كان حد الأمة المتزوجة الجلد، وعلى النصف من حد البِكر الحرة؛ لأن جريمة الزنى عن الأمة أخف منها بالنسبة للحرة؛ لأن الأمَة ضعيفة، ولا تستطيع الوصول إِلى تحصين نفسها كما تصل إليه الحرة.
{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} :
معناه: أن الزواج بالأمة المملوكة للمسلم الحر - عند عدم الطول - إنما هو لمن خاف الوقوع فيما يشق عليه. وهذا بخلاف من لا يخشى المشقة من الأحرار المسلمين.
ويؤخذ من منطوق هذه الآية الكريمة: أن زواج الحر بالأمة مباح، بشروط ثلاثة:
1 -أن يخاف على نفسه المشقة إذا لم يتزوج.
2 -وألا يجد من المال، ما يمكنه من تحمل تكاليف الزواج بالحرة.
3 -وأن تكون الأمَة مؤمنة.
وبهذا الظاهر أَخذ جماعة من العلماءَ، منهم الشافعي، رضي الله عنهم.
ومن العلماء من قال بعدم اشتراط شيء من ذلك. ومنهم أبو حنيفة - رضي الله عنه - فهو يرى أَن هذه الشروط الثلاثة، إنما هي لمجرد الإرشاد إلى ما هو الأَفضل والأولى بالمؤمنين.
ثم ختمت الآية الكريمة بقوله تعالى:
{وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} :
أي وصبركم عن زواج المملوكات وعن الوقوع في الزنى - خير لكم، لئلا يصير الولد رقيقا. ونكاحها لأجنبي يقطع الطريق على سيدها أن يشتهيها فتلد منه الحر، وتضع أول خطواتها على طريق الحرية باعتبارها أم ولد.
والإِسلام يتشوق إلى تحرير الرقاب، وتقليل الأرقاءِ.
وإن لم تصبروا، وضعفت نفوسكم عما هو خير لكم، فلا تثريب عليكم.
{وَاللهُ غَفُورٌ} : لمن يقع في الزلل.
{رَحِيمٌ} : واسع الرحمة بالتيسير عليكم، وتخفيف المشقة. {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .
{يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) } .
المفردات:
{سُنَنَ} : جع سُنَّة، وهي الطريقة.
التفسير