ثم يعقب على هذا النهي بالتذكير بالعلي الكبير.. كي تتطامن القلوب ، وتعنو الرؤوس ، وتتبخر مشاعر البغي والاستعلاء ، إن طافت ببعض النفوس: على طريقة القرآن في الترغيب والترهيب.
{إن الله كان علياً كبيراً} ..
ذلك حين لا يستعلن النشوز ، وإنما تتقى بوادره. فأما إذا كان قد استعلن. فلا تتخذ تلك الإجراءات التي سلفت. إذا لا قيمة لها إذن ولا ثمرة. وإنما هي إذن صراع وحرب بين خصمين ليحطم أحدهما رأس الآخر! وهذا ليس المقصود ، ولا المطلوب.. وكذلك إذا رئي أن استخدام هذه الإجراءات قد لا يجدي ، بل سيزيد الشقة بعداً ، والنشوز استعلاناً ؛ ويمزق بقية الخيوط التي لا تزال مربوطة. أو إذا أدى استخدام تلك الوسائل بالفعل إلى غير نتيجة.. في هذه الحالات كلها يشير المنهج الإسلامي الحكيم بإجراء أخير ؛ لإنقاذ المؤسسة العظيمة من الانهيار. قبل أن ينفض يديه منها ويدعها تنهار:
{وإن خفتم شقاق بينهما ، فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها. إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما. إن الله كان عليماً خبيراً} ..
وهكذا لا يدعو المنهج الإسلامي إلى الاستسلام لبوادر النشوز والكراهية ؛ ولا إلى المسارعة بفصم عقدة النكاح ، وتحطيم مؤسسة الأسرة على رؤوس من فيها من الكبار والصغار - الذين لا ذنب لهم ولا يد ولا حيلة - فمؤسسة الأسرة عزيزة على الإسلام ؛ بقدر خطورتها في بناء المجتمع ، وفي إمداده باللبنات الجديدة ، اللازمة لنموه ورقيه وامتداده.