ورد في السنن والمسند:"عن معاوية بن حيدة القشيري ، أنه قال: يا رسول الله ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت. ولا تضرب الوجه. ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت".
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه:
"قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تضربوا إماء الله".. فجاء - عمر رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ذئرت النساء على أزواجهن! فرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ضربهن. فأطاف بآل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساء كثير يشتكين أزواجهن! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن.. ليس أولئك بخياركم"
"وقال - صلى الله عليه وسلم - لا يضرب أحدكم امرأته كالعير يجلدها أول النهار. ثم يضاجعها آخره"
وقال"خيركم خيركم لأهله. وأنا خيركم لأهلي".
ومثل هذه النصوص والتوجيهات ؛ والملابسات التي أحاطت بها ؛ ترسم صورة لصراع الرواسب الجاهلية مع توجيهات المنهج الإسلامي ، في المجتمع المسلم ، في هذا المجال. وهي تشبه صورة الصراع بين هذه الرواسب وهذه التوجيهات في شتى مجالات الحياة الأخرى. قبل أن تستقر الأوضاع الإسلامية الجديدة ، وتعمق جذورها الشعورية في أعماق الضمير المسلم في المجتمع الإسلامي..
وعلى أية حال فقد جعل لهذه الإجراءات حد تقف عنده - متى تحققت الغاية - عند مرحلة من مراحل هذه الإجراءات. فلا تتجاوز إلى ما وراءها:
{فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً} ..
فعند تحقق الغاية تقف الوسيلة. مما يدل على أن الغاية - غاية الطاعة - هي المقصودة. وهي طاعة الاستجابة لا طاعة الإرغام. فهذه ليست طاعة تصلح لقيام مؤسسة الأسرة ، قاعدة الجماعة.
ويشير النص إلى أن المضي في هذه الإجراءات بعد تحقق الطاعة بغي وتحكم وتجاوز.
{فلا تبغوا عليهن سبيلاً} ..