"وقد سوى الإسلام كذلك بين الرجل والمرأة أمام القانون ، وفي جميع الحقوق المدنية سواء في ذلك المرأة المتزوجة وغير المتزوجة. فالزواج في الإسلام يختلف عن الزواج في معظم أمم الغرب المسيحي ، في أنه لا يفقد المرأة اسمها ولا شخصيتها المدنية ، ولا أهليتها في التعاقد ، ولا حقها في التملك. بل تظل المرأة المسلمة بعد زواجها محتفظة باسمها واسم أسرتها ، وبكامل حقوقها المدنية ؛ وبأهليتها في تحمل الالتزامات ، وإجراء مختلف العقود ، من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية ؛ وما إلى ذلك ؛ ومحتفظة بحقها في التملك تملكاً مستقلاً عن غيرها. فللمرأة المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة ، وثروتها الخاصة المستقلة عن شخصية زوجها وثروته. ولا يجوز للزوج أن يأخذ شيئاً من مالها - قل ذلك أو كثر - قال تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ، وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً. أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً؟ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض ، وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً؟} وقال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً} . وإذا كان لا يجوز للزوج أن يأخذ شيئاً مما سبق أن آتاه لزوجته فلا يجوز له من باب أولى أن يأخذ شيئاً من ملكها الأصيل إلا أن يكون هذا أو ذاك برضاها ، وعن طيب نفس منها. وفي هذا يقول الله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً ، فكلوه هنيئاً مريئاً} ولا يحل للزوج كذلك أن يتصرف في شيء من أموالها ، إلا إذا أذنت له بذلك ، أو وكلته في إجراء عقد بالنيابة عنها. وفي هذه الحالة يجوز أن تلغي وكالته ، وتوكل غيره إذا شاءت."
"وهذه المنزلة من المساواة لم يصل إلى مثلها - بعد - أحدث القوانين في أرقى الأمم الديمقراطية الحديثة. فحالة المرأة في فرنسا كانت إلى عهد قريب - بل لا تزال إلى الوقت الحاضر - أشبه شيء بحالة الرق المدني."