ابن عطية: هذا تكرار للتأكيد، فرده أبو حيان: بأن معمول الإرادة هو التكاليف، أي يريد الله تكاليفهم ليبين لكم وليبين معمول التوبة، وقال المختصر في هذا نظر ابن عرفة: أراد أن التوبة معلقة بالفعل راجعة إليه، والتقدير يريد الله تكليفهم ليبين لكم وليتوب عليكم فكأنما معمول له.
قال ابن عرفة: والرد عندي على ابن عطية من وجهين:
أحدهما: أن البيانيين فرقوا بين قولك: زيد يقوم، ويقوم زيد، فقولك: (يُرِيدُ اللَّهُ) أعم (وَاللَّهُ يُرِيدُ) أخص فهو تأسيس.
الثاني: أن الأول تضمن مشروعية التوبة، والثاني: إخبار بقبولها، قيل لابن عرفة: مذهبنا أنها غير واجبة، فقال: عقلا، وأما شرعا فقبولها واجب.
قوله تعالى: (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ) .
ابن عرفة: منهم النفس فإنها تحب من صاحبها أن يفعل جميع شهواتها ومستلذاتها، ويقال: يميل بفتح الياء.
قيل لابن عرفة: نص البصري في شرح قول الشقراطيسي
فانقضَّ منكسر الأرجاء ذا ميل
أن الميل بالفتح إنما هو في المحسوسات قال: يكون هذا مثل، قول الزمخشري: في قوله تعالى: (لَا تَرَى فِيهَا عِوَجَا وَلَا أَمْتا) أنه تنزيل المعنوي في منزلة الحسي، مثاله في الميل والعوج.
قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ... (28) }
إشارة إلى أن جميع التكاليف حقيقة، فينبغي أن تؤخذ بالقبول والامتثال، أي دليل يريد الله تكليفكم ليبين لكم، وإشارة إلى أن إباحة نكاح الأمة مع عدم الطول وخوف
العبث رخصة وتخفيف من الله تعالى على عباده ولا إثم فيه كما ورد"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه".
قيل لابن عرفة: فيؤخذ منه لَا يجوز نسخ حكم قرئ في حقيقة الحكم بأن نقلا منه وإنما يحتج بالخفيف، فقال ذلك لَا تقل هو خفيف بالنسبة في غيره من الأحكام لا بالنسبة الموالي.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... (29) }
ابن عرفة: فيه إيماء لكون الكافرين غير مخاطبين بفروع الشريعة.
قوله تعالى: (لَا تَأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ) .