فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104751 من 466147

ابن عرفة: عبر بالأكل لوجهين: إما لأنه عام في بني آدم والبهائم بخلاف اللباس، وإما لأنه أهم على النفوس من اللباس والحاجة إليه أشد، فإذا جوع الإنسان نفسه فإنه لَا يتشوق إلى التلذذ باللباس.

قوله تعالى: (أَموَالَكُمْ) .

إن أريد مال الإنسان نفسه فإن النهي يتناول الأموال المقيدة فيها بالدنيا، وإن أريد نهيه عن أكل مال غيره فيكون مطلقا لكن قوله يفيد الثاني.

قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً) .

أي لَا تأكلوا بسبب من الأسباب إلا بسبب التجارة، قيل له: والكون داخل في الأول فهو متصل فقال: الباطل ليس له كون كما أن الذوات ليست بكون.

قال ابن عرفة: وقدم أولا النهي عن النكاح الفاسد ثم بقي بالنهي عن أكل المال بالباطل فإن راعينا المفسدة، فمفسدة التزويج أشد من مفسدة المال؛ لأن حفظ الأنساب آكد من حفظ الأموال، وإن راعينا الحاجة فالحاجة إلى المال أسهل من الحاجة إلى النكاح بدليل أن الإنسان يجب عليه الإنفاق على ابنه بالطعام والشراب ولا يجب عليه تزويجه.

قوله تعالى: (عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم) .

قال ابن العربي: مفهومه منع أكل المال الحاصل بالهبة والصدقة، فرده ابن عرفة بأن الآية اقتضت أن التراضي عنه في جواز أكل المال الحاصل فائدة فيه فأحرى عليه في جواز أكل ما حصل بالمعروف؛ لأن النكاح والهبة محض معروف، قال ابن

العربي: فظاهر الآية منع بيع الخيار؛ لأن التراضي في التجارة إنما يحصل بعد التروي والنظر عن غير عين.

قوله تعالى: (وَلَا تَقتُلُوا أَنفُسَكُم) .

قيل لابن عرفة: فمن يقتل نفسه في حد من حدود الله كما أراد بقتل نفسه فقال: هو مأمور؛ لأنه مأمور بستر نفسه وبالتوبة، وقد قال مالك في المدونة فيمن قتل أخاه، وأتى رجل فقتل القاتل قال: أنه يقتل به لافتئاته على الإمام فكذلك إذا قتل القاتل نفسه عليه إثمان، إثم المقتول، وإثم نفسه، ونقل له عن عز الدين غير هذا فاذكره.

قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا ... (30) }

قال: العدوان إما القصد وإما العمد، فيكون عطف (وَظُلْمًا) تأسيس، وإما أن يقول: العدوان تعدي الحدود، والظلم وضع الشيء في غير محله، فيكون العطف تأكيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت