فلو خضب الرجل يديه أو طرفيهما بالحناء، أو نقشهما، أو لبس الحلي الخاص بالنساء، حرم عليه ذلك.
وقد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى المخنث الذي وجده يخضب يديه ورجليه بالحناء، وإنما نفاه لئلا يفسد غيره من الرجال والنساء.
وكذلك لا والله لا يحسن من الرجل تقليد النساء في حركاتهن وكلماتهن ونغماتهن، فإن فعل شيئاً من ذلك تقرباً إلى رجل مثله لتجري الفاحشة بينهما كان ذلك أشد قبحاً، وأولى بأن يوجب لعناً وطرداً، وإبعاداً وسخطاً؛ ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ"- سبعاً -.
وقد نطق كتاب الله تعالى بأن اللواط فاحشة مستبشعة.
ولو أن امرأة دعت حليلها إلى اللواط - ولو بأدنى قول أو فعل - أو وافقته عليه كانت ملعونة لأنها ضمت إلى هذه الفاحشة قبح التشبه بمخنثي الذكور.
وما أقبح قولَ القائل، وأولاه بالذم إذ مدح فيه هذا الوصف القبيح: من البسيط
مِنْ كَفِّ ذاتِ حِرٍ فِي زِيِّ ذِي ذَكَرِ ... لَها مُحبَّانِ لُوطِيٌّ وَزَنَّاءُ
ومن ألطف ما وقع ما ذكره الزمخشري في"ربيع الأبرار": أن ريطة بنت العباس سألها زوجها المتوكل أن تضم شعرها وتتشبه بالمماليك، فأبت، فخيرها بين ذلك وبين الفراق، فاختارت الفراق، فطلقها.
فتأمل كم بين عفتها وطغيانه، وتوفيقها وخذلانه! - ومن تشبه الرجال بالنساء المذموم: كثرة الإرفاه، والمبالغة في تحسين اللحية وغيرها بالتدهن، والتطيب بطيب النسوة، واستعمال الأدوية والأغذية المسمنات.
ومن أمثال العرب: الرجال بأعضادها، والنساء بأعجازها؛ كما حكاه ابن هشام اللخمي في"شرح أبيات الإيضاح".
-ومن ذلك: أن المرأة إذا أحبت أفرطت، وإذا قَلَتْ فَرَّطت، وإذا عادت حقدت، ولم تبق للصلح موضعاً، ولا تكاد تفي بعهد، ولا تدوم على ود، إن أحسنت إليها الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيراً قط؛ كما في الحديث.
وهذه الأمور - وإن كانت كلها قبيحة من الرجال والنساء - إلا أنها
تحتمل منهن ما لا تحتمل منهم، فلا ينبغي للرجل أن يلحقها في ذلك بالنساء.
وقد ألمَّ بذلك المتنبي في قوله: من الطويل