قال يزيد على المنبر: ثلاث يخلقن العقل، وفيها دليلٌ على الضعف: سرعة الجواب، وطول المنى، والاستغراق في الضحك.
وقال الأحنف بن قيس: كثرة الأماني من غرور الشيطان.
قال حبيب:
من كان مرتع عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا
وقال آخر:
إذا تمنيت بت الليل مغتبطاً ... إن المنى رأس أموال المفاليس
وقال آخر:
إذا حدَّثتك النَّفس أنك قادرٌ على ما حوت أيدي الرِّجال فكذّب
فإن أنت لم تفعل ومال بك الهوى ... إلى بعض ما منّتك يوماً فجرِّب
قال أبو العتاهية:
إنما الفقر فضول التَّمنِّي ... فانسها واستوهب الله ذكرا
قيل لسليمان بن عبد الملك: ما اللّذة؟ قال: جليس ممتع أضع بيني وبينه التّحفُّظ.
قال الحجاج بن يوسف لخريم - وهو خريم بن خليفة بن سنان بن أبي حارثة المرّي - ما العيش؟ قال: الأمن، فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش. قال: زدني قال: والشّباب، فإني رأيت الشّيخ لا ينتفع بعيش. قال: زدني. قال: والصّحة، فإني رأيت السّقيم لا ينتفع بعيشٍ. قال زدني. قال: لا أجد مزيداً.
قال أعرابيّ:
وما العيش إلاّ في الخمول مع المنى ... وعافيةٍ تغدو بها وتروح
وقال آخر:
إنّ الفتى يصبح للأسقام ... كالغرض المنصوب للسِّهام
أخطأ رامٍ وأصاب رام ... يقول: إنِّي مدركٌ أمامي
في قابل ما فاتني في العام
قيل لرجل من الحكماء: من أنعم الناس عيشاً؟ قال: من كفى همَّ الدنيا، ولم يهتم بالآخرة.
قال الشاعر:
لا تمنّ المنى فتغترّ جهلاً ... طالما اغترَّ بالمنى الجهلاء
قال آخر:؟
ليت شعري وأين منَّي ليت ... إنّ ليتاً وإنَّ لواً عناء
(فصل)
قال عمر بن الخطاب: ما شيء أذهب لعقول الرجال من الطمع.
وفي حديث آخر أن عمراً وابن الزبير قالا لكعب: ما يذهب العلم من صدور الرجال بعد أن علموه؟ قال: الطمع، وطلب الحاجات إلى الناس.
وقال كعب: الصَّفا الزَّلاَّل الذي لا تثبت عليه أقدام العلماء: الطمع.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: في اليأس الغنى، وفي الطمع الفقر، وفي العزلة راحة من خلطاء السوء.
قال عمرو بن عبيد: في المؤمن ثلاث خلال: يسمع الكلمة التي تؤذيه فيضرب عنها صفحاً كأن لم يسمعها، ويحبُّ للناس ما يحبُّ لنفسه، ويقطع أسباب الطمع من الخلق.
قال أبو العتاهية:
أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أنَّي قنعت لكنت حرّا