فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102027 من 466147

وبعد أن بيّن الله حكم الفراق الذي سببه المرأة، وأن للزوج أخذ المال منها حال الزنى أو النشوز مثلا، أتبعه بذكر الفراق الذي سببه الزوج، وأنه إذا أراد الطلاق من غير نشوز وسوء عشرة، فليس له أن يطلب منها مالا.

ودل قوله تعالى: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً على جواز المغالاة في المهور لأن الله تعالى لا يمثّل إلا بمباح، والقنطار: المال الكثير الوزن. وقد فهم الناس ذلك من الآية بدليل قصة عمر والمرأة: خطب عمر رضي الله عنه فقال: ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية. فقامت إليه امرأة فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتحرمنا! أليس الله سبحانه وتعالى يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً، فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً.

فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر. وفي رواية: فأطرق عمر ثم قال: كل الناس أفقه منك يا عمر! وفي أخرى: امرأة أصابت ورجل أخطأ. وترك الإنكار.

وقال قوم: لا تعطي الآية جواز المغالاة بالمهور لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة، كأنه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد. وهذا

كقوله

صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه أحمد عن ابن عباس: «من بنى لله مسجدا، ولو كمفحص قطاة لبيضها، بنى الله له بيتا في الجنة»

ومعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة. وقد ورد في السنة وفعل الصحابة الإقلال من المهور،

قال صلّى الله عليه وسلّم لابن أبي حدرد، وقد جاء يستعينه في مهره، فسأل عنه، فقال: مائتين، فغضب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: «كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرّة أو جبل» .

وأرشد صلّى الله عليه وسلّم إلى يسر المهور وعدم التعالي في أحاديث أخرى منها:

ما رواه أحمد والحاكم والبيهقي عن عائشة: «إنّ من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها» .

وأجمع العلماء على ألا تحديد في أكثر الصداق لقوله تعالى: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً واختلفوا في أقله، وسيأتي عند قوله تعالى: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت