قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخُصَّ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الْمَمْلُوكَاتِ الرِّقَابِ دُونَ الْمَمْلُوكِ عَلَيْهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَمْرُهَا , بَلْ عَمَّ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ , أَعِنِّي مِلْكَ الرَّقَبَةِ وَمِلْكَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّكَاحِ , لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مَلَكَتْهُ أَيْمَانُنَا , أَمَّا هَذِهِ فَمِلْكُ اسْتِمْتَاعٍ , وَأَمَّا هَذِهِ فَمِلْكُ اسْتِخْدَامٍ وَاسْتِمْتَاعٍ وَتَصْرِيفٍ فِيمَا أُبِيحَ لِمَالِكِهَا مِنْهَا.
ومَنِ ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} مُحْصَنَةً وَغَيْرَ مُحْصَنَةٍ , سِوَى مَنْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا بِالِاسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} بَعْضَ أَمْلَاكِ أَيْمَانِنَا دُونَ بَعْضٍ , غَيْرَ الَّذِي دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَعْنِيٍّ بِهِ , سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ , فَلَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ.