يقع لفظ الأخوة على الأخوين يقينا وهذه أيضا من مسائه الخمس وحجته بينة في بادئ الرأي وذلك أن الله سبحانه جعل الثلث للأم مع عدم الولد فهذا نص ويقينو اليقين لا يرفعه علا يقين مثله فعن كان له أخ واحد فهي على ثلثها يقينا لأن الأخ ليس بإخوة فإن كان له أخوان فيحتمل دخولهما في معنى العخوة ويحتمل أن لا يدخلا وأما لفظ العخوة فواقع على الجميع يقينا ولم يتصور شك في نقلها إلى السدس بالثلاثة فما فوقهم وتصور الشك في لفظ الأخوين أهما إخوة أم لا والشك لا يرفع اليقين المتقدم في شيء من أبواب الفقه فهي إذا على ثلثها حتى يكون له إخوة ثلاثة أو أكثر
وحجة الآخرين أن اليقين لا يرفعه شك كما ذكر وأن العموم لا يخصصه محتمل وأما الظاهر فيتخصص به العموم وتبنى عليه الأحكام يقينا كما تبنى على النصوص والمحتمل ليس كذلك ولفظ الأخوة ظاهر في الاثنين نص في الثلاثة مخصص به عموم قوله تعالى فلأمه الثلث لأنه لفظ عام في كل أم لا ولد لها وان كان ظاهر القول الخصوص من أجل قوله تعالى فلأمه ولكنه ضمير عائد على عام تقدم ذكره
فإن قيل كيف جعلتم لفظ الأخوة ظاهرا في الاثنين وللاثنين صيغة كما للجمع صيغة
قلنا ومعنى الجمع يشملهما لأن الاثنين جمع شيء إلى
مثله كما أن الجمع جمع شيء إلى أكثر منه فمن ههنا نشأ الخلاف وهو هل الأخوة لفظ ظاهر في الاثنين أم محتمل
والألفاظ أربعة نص يقطع على معناه وظاهر يحتمل أمرين وهو في أحدهما ظاهر وتتعلق به الأحكام ومحتمل لمعنيين ليس بأحدهما بأولى منه بالآخر وهذا لا يتعلق به حكم لأنه كالمجمل والمجمل ما افتقر إلى البيان وهو أشد استغلاقا من المحتمل والله المستعان إنصاف وتحقيق