فَكُلُّ هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي سَمَّاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى وَبَيَّنَ تَحْرِيمَهُنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُحْرِمَاتٌ غَيْرُ جَائِزٍ نِكَاحُهُنَّ لِمَنْ حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِنَ الرِّجَالِ، بِإِجْمَاعِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، إِلَّا فِي أُمَّهَاتِ نِسَائِنَا اللَّوَاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، فَإِنَّ فِي نِكَاحِهِنَّ اخْتِلَافًا بَيْنَ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذَا بَانَتِ الِابْنَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا مِنْ زَوْجِهَا، هَلْ هُنَّ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ، أَمْ هُنَّ مِنَ الْمَشْرُوطِ فِيهِنَّ الدُّخُولُ بِبَنَاتِهِنَّ؟ فَقَالَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ: مِنَ الْمُبْهَمَاتِ، وَحَرَامٌ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أُمُّهَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ الَّتِي نَكَحَهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَقَالُوا: شَرْطُ الدُّخُولِ فِي الرَّبِيبَةِ دُونَ الْأُمِّ، فَأَمَّا أُمُّ الْمَرْأَةِ فَمُطْلَقَةٌ بِالتَّحْرِيمِ، قَالُوا: وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ شَرْطُ الدُّخُولِ فِي قَوْلِهِ: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} فَوُضِعَ مَوْصُولًا بِهِ قَوْلُهُ: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} جَازَ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مِنْ جَمِيعِ الْمُحَرَّمَاتِ بِقَوْلِهِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} الْآيَةَ، قَالُوا: وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِمَّا وَلِيَهُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ} أَبْيَنُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ فِي قَوْلِهِ: {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} مِمَّا وَلِيَهُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} دُونَ أُمَّهَاتِ نِسَائِنَا""
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: حَلَالٌ نِكَاحُ أُمَّهَاتِ نِسَائِنَا اللَّوَاتِي لَمْ نَدْخُلْ بِهِنَّ، وَأَنَّ حُكْمَهُنَّ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرَّبَائِبِ.