عليه ، فكل فاحشة (نعتت) مبينة فهي من البَذاء باللسان ، وكل فاحشة مطلقة فهو الزنا ، والزنا يُسْتَر ويَخفى ، فلا تكون مبينة ، والنطق بالبذاء يظهر ، فهو مبين من لسان فاعله ، ودل (على) ذلك قوله: {يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} [الأحزاب: 30] عنى بذلك مخالفة (أمر) الرسول صلى الله عليه وسلم والأذى بالنطق ونعوذ بالله من أن يعني بذلك أنه كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها كان ابنه من غيرها ، أو قريبه أولى بها من غيرهما ، ومنه بنفسها ، فإن شاء نكحها وإن شاء منعها من التكاح وهو العضل فحرم الله ذلك على المؤمنين بهذه الآية.
فمعنى الوراثة هو أن يأخذها لنفسه ، ويكون بها أولى من ولي نفسها ، ومن غيره ، ومعنى العضل: أن ياخذها ويمنعها من تزوج غيره ، كذلك قال جماعة أهل التفسير ،
ولكن اختلفوا (فقبل كان ذلك سنة قريش في الجاهلية) .
وقيل: كان ذلك سنة الأنصار.
وقيل: كان ذلك سنة الجميع يمنع امرأة قريبه أن تتزوج ويغصبها نفسها إن شاء.
قال الضحاك: كان الرجل إذا مات وترك امرأته أتى حميمه ، فألقى ثوبه عليها ، فورث نكاحها وكان أحق بها ، وكان ذلك عندهم نكاحاً ، فإن شاء أمسك حتى تفتدي منه ، وقال ابن عباس: كان حميم الميت يلقي ثوبه على امرأته فإن شاء تزوجها بذلك ، وإن شاء حبسها حتى تموت ، فيرثها فذلك.
قوله: {لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النسآء كَرْهاً} لأنهم يمنعونها من التزويج حتى تموت ، فيرثها بذلك إلا أن تذهب إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبه فتكون أحق بنفسها ، كذلك حكمهم فيها . وقال زيد بن أسلم: كان الرجل إذا مات في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله وكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد . وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة (المرأة) حتى يطلقها ، أو يشترط عليها ألا تنكح إلا من
أراد حتى تفتدي ببعض ما أعطاها ، فنهى الله عن ذلك.