أحدهما: قوله: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا السّدُسُ} .
والموضع الثاني: قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] .
فجعل الكلالة هنا الأخت للأب والأم، والإخوة للأب والأم، فجعل للأُخت الواحدة نصفَ ما ترك الميت، وللأُختين الثلثين، وللإِخوة والأَخوات جميع المال بينهم، للذكر مثل حَظّ الأُنثيين، وجعل للأَخ والأُخت من الأُم، وفي الآية الأُولى، الثلث، لكل واحد منهما السدس، فبيّن بسِياق الآيتين أَن الكَلالة تشتمل على الإِخوة للأُم مرّة، ومرة على الإِخوة والأَخوات للأَب والأُم.
ودل قول الشاعر أَنّ الأَب ليس بكَلالة، وأَنّ سائر الأَولياء من العَصَبة بعد الولد كَلالة؛ وهو قوله:
فإِنّ أَبا المَرْء أَحْمَى له ومَوْلَى الكَلالة لا يغضَب
أَراد: أَن أَبا المرء أَغضب له إِذا ظُلِم، وموالي الكلالة، وهم الإِخوة والأَعمام وبنو الأَعمام وسائر القرابات، لا يغضَبون للمرء غَضَب الأَب. انتهى.
وروى ابن جرير وغيره عن الشعبي قال: قال أبو بكر - رَضِي اللّهُ عَنْهُ: إني قد رأيت في الكلالة رأياً، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، والله بريء منه، إنَّ [في المطبوع: أنت] الكلالة ما خلا الولد والوالد.
تنبيه:
اتفق العلماء على المراد من قوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} : الأخ والأخت من الأم.
وقرأ سعد بن أبي وقاص وغيره من السلف: وله أخ أو أخت من أم، وكذا فسرها أبو بكر الصديق - رَضِي اللّهُ عَنْهُ - فيما رواه قتادة عنه.
قال الكرخيّ: القراءة الشاذة كخبر الآحاد، لأنها ليست من قبل الرأي.