عَلَى النِّسَاءِ ، وَأَقَلُّهُمْ إِرْهَاقًا لَهُنَّ بِالْخِدْمَةِ ، وَلَكِنَّهُمْ قَصَّرُوا فِي أُمُورٍ أُخْرَى ، قَصَّرُوا فِي إِعْدَادِ الْبَنَاتِ لِلزَّوْجِيَّةِ الصَّالِحَةِ بِمَا يَجِبُ مِنَ التَّرْبِيَةِ الدِّينِيَّةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الصِّحِّيَّةِ ، وَالتَّعْلِيمِ الْمُغَذِّي لِهَذِهِ التَّرْبِيَةِ فَعَسَى أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ قَرِيبٍ .
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ لِعَيْبٍ فِي الْخُلُقِ ، أَوِ الْخَلْقِ مِمَّا لَا يُعَدُّ ذَنْبًا لَهُنَّ ; لِأَنَّ أَمْرَهُ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِنَّ ، أَوِ التَّقْصِيرِ فِي الْعَمَلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِنَّ فِي خِدْمَةِ الْبَيْتِ وَالْقِيَامِ بِشُئُونِهِ مِمَّا لَا يَخْلُو عَنْ مِثْلِهِ النِّسَاءُ وَكَذَا الرِّجَالُ فِي أَعْمَالِهِمْ ، أَوِ الْمَيْلِ مِنْكُمْ إِلَى غَيْرِهِنَّ ، فَاصْبِرُوا وَلَا تَعْجَلُوا بِمُضَارَّتِهِنَّ ، وَلَا بِمُفَارَقَتِهِنَّ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا فَهَذَا الرَّجَاءُ عِلَّةٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ مِنْ جَزَاءِ الشَّرْطِ ، وَمِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ بَلْ أَهَمُّهُ وَأَعْلَاهُ الْأَوْلَادُ النُّجَبَاءُ ، فَرُبَّ امْرَأَةٍ يَمَلُّهَا زَوْجُهَا وَيَكْرَهُهَا ، ثُمَّ يَجِيئُهُ مِنْهَا مَنْ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ مِنَ الْأَوْلَادِ النُّجَبَاءِ فَيَعْلُو قَدْرُهَا عِنْدَهُ بِذَلِكَ ، وَقَدْ شَاهَدْنَا ، وَشَاهَدَ النَّاسُ كَثِيرًا مِنْ هَذَا ، وَنَاهِيكَ بِهِ: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [25: 74] .
نِعَمُ الْإِلَهِ عَلَى الْعِبَادِ كَثِيرَةٌ ... وَأَجَلُّهُنَّ نَجَابَةُ الْأَوْلَادِ