مُصَاحَبَتُكُمْ وَمُخَالَطَتُكُمْ لَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي تَعْرِفُهُ ، وَتَأْلَفُهُ طِبَاعُهُنَّ ، وَلَا يُسْتَنْكَرُ شَرْعًا ، وَلَا عُرْفًا ، وَلَا مُرُوءَةً ، فَالتَّضْيِيقُ فِي النَّفَقَةِ ، وَالْإِيذَاءُ بِالْقَوْلِ ، أَوِ الْفِعْلِ ، وَكَثْرَةُ عُبُوسِ الْوَجْهِ ، وَتَقْطِيبِهِ عِنْدَ اللِّقَاءِ كُلُّ ذَلِكَ يُنَافِي الْعِشْرَةَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَفِي الْمُعَاشَرَةِ مَعْنَى الْمُشَارَكَةِ وَالْمُسَاوَاةِ ، أَيْ عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيُعَاشِرْنَكُمْ كَذَلِكَ ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ يُدْخِلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَزَيَّنَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الزِّينَةِ لِأَنَّهَا تَتَزَيَّنُ لَهُ ، وَالْغَرَضُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَدْعَاةَ سُرُورِ الْآخَرِ ، وَسَبَبَ هَنَائِهِ فِي مَعِيشَتِهِ ، وَقَدْ فَسَّرَ"الْمَعْرُوفَ"بَعْضُهُمْ بِالنَّصَفَةِ فِي الْقَسْمِ ، وَالنَّفَقَةِ ، وَالْإِجْمَالِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ تَفْسِيرًا سَلْبِيًّا ، فَقَالَ هُوَ أَلَّا يُسِيءَ إِلَيْهَا ، وَلَا يَضُرَّهَا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ضَعِيفٌ ، وَجَعَلَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ الْمَدَارَ فِي الْمَعْرُوفِ عَلَى مَا تَعْرِفُهُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَسْتَنْكِرُهُ ، وَمَا يَلِيقُ بِهِ وَبِهَا بِحَسَبِ طَبَقَتِهِمَا فِي النَّاسِ ، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى ذَلِكَ . وَأَدْخَلَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ الْخَادِمَةِ لَهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَخْدِمْنَ أَنْفُسَهُنَّ ، وَكَانَ الزَّوْجُ قَادِرًا عَلَى أُجْرَةِ الْخَادِمَةِ . وَقَلَّمَا يُقَصِّرُ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا يَجِبُ لِلنِّسَاءِ مِنَ النَّفَقَةِ ، بَلْ هُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمِلَلِ إِنْفَاقًا