وَمِنْهَا أَنْ يُصْلِحَ حَالَهَا بِصَبْرِهِ ، وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ ، فَتَكُونَ أَعْظَمَ أَسْبَابِ هَنَائِهِ فِي انْتِظَامِ مَعِيشَتِهِ ، وَحُسْنِ خِدْمَتِهِ لَا سِيَّمَا إِذَا أُصِيبَ بِالْأَمْرَاضِ ، أَوْ بِالْفَقْرِ ، وَالْعَوَزِ ، فَكَثِيرًا مَا يَكْرَهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِبَطَرِهِ بِصِحَّتِهِ ، وَغِنَاهُ ، وَاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَتَمَتَّعَ بِخَيْرٍ مِنْهَا ، وَأَجْمَلَ ، فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يُسْلَبَ مَا أَبْطَرَهُ مِنَ النِّعْمَةِ ، وَيَكُونَ لَهُ مِنْهَا إِذَا صَبَرَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْبَطَرِ خَيْرُ سَلْوَى ، وَعَوْنٍ فِي أَيَّامِ الْمَرَضِ ، أَوِ الْعَوَزِ ، فَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَكْرَهُ زَوْجَهُ أَنْ يَتَذَكَّرَ مِثْلَ هَذَا وَيَتَذَكَّرَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ عَيْبٍ تَصْبِرُ امْرَأَتُهُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ ، غَيْرَ مَا وَطَّنَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ ،
وَقَدْ بَيَّنَّا حَاجَةَ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَى مَوَدَّةِ الْآخَرِ ، وَرَحْمَتِهِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي حَالِ الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ فِي مَقَالَاتِ (الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ) فَتُرَاجَعْ فِي الْمُجَلَّدِ الثَّامِنِ مِنَ الْمَنَارِ ، وَرُبَّمَا نُودِعُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [30: 21] .
هَذَا ، وَإِنَّ التَّعْلِيلَ فِي الْآيَةِ يُرْشِدُنَا إِلَى قَاعِدَةٍ عَامَّةٍ تَأْتِي فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَا فِي