النِّسَاءِ خَاصَّةً ، وَهِيَ أَنَّ بَعْضَ مَا يَكْرَهُهُ الْإِنْسَانُ يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ لَهُ ، مَتَى جَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرُ تَظْهَرُ قِيمَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَكْرُوهِ ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَرَفَ الْعُقَلَاءُ صِدْقَهَا بِالتَّجَارِبِ ، وَلِأَجْلِ التَّنْبِيهِ لَهَا قَالَ - تَعَالَى -: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا [2: 216] وَلَمْ يَقُلْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا امْرَأَةً ، ثُمَّ إِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَاحْتِمَالِهِ فَوَائِدَ أُخْرَى غَيْرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَكْرُوهِ نَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ الْمَحْبُوبِ ، فَالصَّابِرُ الْمُحْتَمِلُ يَسْتَفِيدُ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ بِصَبْرِهِ ، وَرَوِيَّتِهِ سَوَاءٌ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِهِ خَيْرٌ أَمْ لَا ، وَمِنَ الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَيْرٌ الْقِتَالُ بِالْحَقِّ لِأَجْلِ حِمَايَةِ الْحَقِّ ، وَالدِّفَاعِ عَنْهُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ مَكْرُوهٌ طَبْعًا ، وَنَاهِيكَ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ إِظْهَارِ الْحَقِّ ، وَنَصْرِهِ ، وَظُهُورِ أَهْلِهِ ، وَخِذْلَانِ الْبَاطِلِ وَحِزْبِهِ - رَاجِعْ تَفْسِيرَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَلِلْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ كَلَامٌ حَسَنٌ هُنَاكَ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا شَيْءٌ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِسْلَامَ يُوصِي أَهْلَهُ بِحُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَرِهْنَ الْأَزْوَاجَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ خَيْرٌ .