وَإِنَّمَا يُبِيحُ مُؤَاخَذَتَهُنَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعَضْلِ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِالْمَالِ إِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ إِمْسَاكُهُنَّ سَبَبًا لِمَهَانَةِ الرَّجُلِ وَاحْتِقَارِهِ ، أَوْ إِذَا خَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ كَمَا فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ . وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا جَمِيعَ حَقِّهَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -:
[2: 216] وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَيْ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ جَدِيدَةٍ تَرْغَبُونَ فِيهَا مَكَانَ زَوْجٍ سَابِقَةٍ تَرْغَبُونَ عَنْهَا لِكَرَاهَتِكُمْ لَهَا وَعَدَمِ طَاقَتِكُمُ الصَّبْرَ عَلَى مُعَاشَرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَهِيَ لَمْ تَأْتِ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، وَقَدْ آتَيْتُمْ مِنْ قَبْلُ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنَ الْمَالِ أَيْ مَالًا كَثِيرًا ، وَسَوَاءٌ أَخَذْنَهُ وَحُزْنَهُ فِي أَيْدِيهِنَّ ، أَوِ الْتَزَمْتُمُوهُ لَهُنَّ فَصَارَ دِينًا فِي ذِمَّتِكُمْ فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ لِصَاحِبَتِهِ ؛ لِأَنَّكُمْ إِنَّمَا تَسْتَبْدِلُونَ غَيْرَهَا بِهَا لِأَجْلِ هَوَاكُمْ ، وَتَمَتُّعِكُمْ بِغَيْرِ ذَنْبٍ شَرْعِيٍّ مِنْهَا يُبِيحُ لَكُمْ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْهُ كَأَنْ تَكُونَ هِيَ الطَّالِبَةَ لِفِرَاقِكُمُ الْمُسِيئَةَ إِلَيْكُمْ لِأَجْلِ حَمْلِكُمْ عَلَى طَلَاقِهَا ، فَإِذَا لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا يُبِيحُ لَكُمْ ذَلِكَ فَبِأَيِّ وَجْهٍ تَسْتَحِلُّونَ أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا ؟ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا
اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ