بقوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) الذي في سورة آل عمران.
قوله: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ
لَعْنَةَ اللَّهِ...).
إلى قوله جلَّ قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ
الضَّالُّونَ (90) . فمعناه إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ من حكمي ومشيئتي، فمن
كان هذا شأنه فإني لا أتوب عليه، وإن تاب لا أقبل توبته.
كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ
هُمُ الضَّالُّونَ (90) . فهم لا يرشدون إلى التوبة، وما عرض بها لهم لم
يتب الله عليهم من تاب من حيث هو، ولم يتب الله عليه لم يتم له توبة؛ إذ الله - جلَّ جلالُه -
هو الأول في كل شيء والآخر والظاهر فيه والباطن، فيضلون على التوبة، فلذلك
قال جل قوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) لأن الله لم يتب عليهم؛ فلم يحصل لهم توبة
ولا تحققت.
ألا ترى أن نواصي العباد هو الآخذ بها، فمن العباد: من يموت على بعد من
التوبة لا يراها ولا يسمع بها ولا يهم بها.
ومنهم: من تمر به على قرب منها فيبصرها عن جنب، فربما اشتهاها ويحال
بينه وبينها.
ومنهم: من يمر عليها فربما أحبها وأخذ منها، فمرَّ به وأُسلي عنها فضلت
التوبة عنه، فهذا وجه توبة من يتوب فلا تتقبل توبته.
وقد جاء الوعد الصادق عنه - عز وجل - أن التوبة مقبولة لكن عمن شاء، ألا تسمعه
يقول جل قوله: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ) .
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ