(فصل)
الزنى مأخوذ من زِنا السهم يزنو ويزني؛ وذلك بأن يضرب وتر القوس في
أعلى فوق السهم، فيضطرب السهم ويخرج بذلك عن مقصده الذي سدد إليه،
وفوق نحوه فيقال: سهم زانٍ، وقد مضى تفسيره.
وهادف: وهو الذي يقع في الهدف المجعول عليه الغرض.
وصادف: وهو الذي يمر على يمين الغرض أو شماله.
وغابر: وهو الذي يمر على رأس الغرض، وهو أيضًا الذي يرمي به على غير
غرض.
وغالٍ: وهو الصاعد غلوًا في الهواء، الغلوة: رمية السهم في الهواء(يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ).
وصائب: وهو الذي يميب الغرض، وهو المقرطس أيضًا، فالزاني خارج عن
مقصده الذي وجه إليه وجهته من خالص السلم، كالمشرك الخارج عن سبيل
الهداية التي فطر الله عليها الخليقة، فالزنى إذًا منه صغير هو هذا المحدث في حال
الإسلام، وكبير وهو الشرك بالله - جلَّ جلالُه - والكفر به، وكذلك جعل - جلَّ جلالُه - كفءَ الزاني زانية
أو مشركة، وكفء الزانية زانٍ أو مشرك (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ(3)
يريد: الزنى ونكاح المشركين.
ولما تقدم ذكر من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يزني الزاني حين يزني وهو"
مؤمن"ولما كان الزنى خروج عن الغرض المقصود به، كان المقصود به خروج"
باطن الزاني إلى باطن الزانية - أعني: قلبيهما - لأن ذلك منهما محل لإيمان
الصغير منه التمني والنظر، والكبير فعل الفرج.
وحقيقة ما عبر عنه قول اللَّه - جلَّ جلالُه - في المباح، وقد ذكر معاشرة الزوجين التوصية
بالمناصفة والأخذ بالفضل: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ...(20)
إلى قوله: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) .
فالميثاق هو ما اتجمعا عليه بكلمة الله وأمانته وسنة رسوله
-صلى الله عليه وسلم - والإفضاء خروج الباطن حين انتهاء الوقاع.
وعبَّر عن هذا بعض القائلين في قوله:
كأنَّ فؤادي ليس يشفي غليله ... سوى أن يرى الزوجين يمتزجان
وقال آخر:
كأنما حوى بدَنانا ... روح جسم مركب