فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102265 من 466147

ولولا أن الله - جلَّ جلالُه - برأ الذوات وأخذ عليها الميثاق وأقررها فأقرت، ثم أوجدها

على هداية الإسلام التي هي الفطرة، ثم سددها إلى الإيمان به وبما عنده، فعَنَدَت

هذه عن سبيل ما سُددت إليه، أعني: البواطن الزواني.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معبرًا عن حقيقة هذه الحال بأمة محمد:"لو تعلمون ما"

أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا، يا أمة محمد لا أحد أغْير من الله أن يزتي عبده

أو تزني أمته"يعظهم - صلى الله عليه وسلم - في إيمانهم ويعلمهم أن المنجي بهم من عذاب الله جل"

ذكره مع إيمانهم العمل بطاعة الله - جلَّ جلالُه - واجتناب مناهيه.

وكما أحب الله جلَّ ذكره الذاكرين له على المشاهدة والحضور حال الذكر

وأثنى عليهم، وجعل الدعاء هو العبادة، لقربه من المناجاة وتكليم المكافحة، وأعلم

بإجابة المضطر وإعانة اللهفان بخلوص البواطن عندما تعرض من تلك الأحوال من

الشوائب، وتوجيهها بحقيقة التوجه إلى الله جل ذكره فبحسب ذلك يكون الذم على

خروجه عن المقصد الذي خلق له وسُدد نحوه إلى سواه بمحظور لم يتجه له، ولم

يأذن له فيه بل نهاه عنه وأوعده عليه.

ولأنه خلق - جلَّ جلالُه - عباده؛ ليثبت بعضهم من بعض وقدر ذلك، ورضيه منهم أباح

ذلك لهم، لكن بكلمة الله وسنة رسوله، وبميثاق يأخذه بعضهم على بعض في تعيين

الصداق، أو بملك يمين أقام - جلَّ جلالُه - ذلك فيما بينهم في هذه مقام الزكاة للمزكيات،

وتسميته عند المأكولات والتطهير للصلوات، وتقديم النيات بالإخلاص حين توجه

المعاملات(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ

يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ).

ولما هو - أعني: الزنى - عليه من القبح والظلم والبعد عن رضاه، وعن

الصفات الحسنى أغلظ عليه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في العقوبة التي لا يشبهها

عقوبة المشرك الذي هو الزاني الأكبر، كما يفعل الرجل الحليم يؤدب ابنه على ما

لا يؤدب عليه عبده، من الأخذ بمحاسن الأخلاق والأخذ به إلى نوافل البر وأنواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت