فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 3261

فإن قلت: لِمَ سَمَّى الأصوليون ما نُقِل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبارًا ومعظمها أوامر ونواهي؟

قلت: أجاب القاضي بوجهين:

أحدهما: أنَّ حاصل جميعها آيل إلى الخبر، فالمأمور به في حكم المُخْبَر عن وجوبه، وكذا القول في النواهي. والسر فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - ليس آمرًا على سبيل الاستقلال وإنما الآمر (حقًا الله تعالى) [1] ، وصِيَغ الأمر من المصطفى عليه السلام في حكم الإخبار عن [2] الله تعالى.

والثاني: أنها سميت أخبارًا لنقل المتوسطين [3] وهم يخبرون عمن يروي لهم، ومَنْ عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بلغه أمر [4] لا يقول: أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (بل يقول: أمرنا) [5] ، فالمنقول - إذا استجد - اسم الخبر في المرتبة الثانية إلى حيث انتهى [6] .

(1) في (ت) ، و (ص) ، و (ك) ، و (غ) :"حقًا لله تعالى". والمثبت من البرهان 1/ 565.

(2) في (ك) :"من".

(3) وهم التابعون ومَنْ بعدهم.

(4) سقطت من (ت) ، و (غ) .

(5) في (ص) :"بل أمرنا نقول". وهو خطأ.

(6) قوله:"فالمنقول إذا استجد اسم الخبر في المرتبة الثانية"."اسم الخبر"، خبر المبتدأ:"فالمنقول". والمعنى: أن المنقول هو اسم الخبر إذا استجد (أي: النقل) في المرتبة الثانية، وهي مرتبة ما بعد الصحابة. فالمنقول في المرتبة الثانية اسم الخبر لا لفظ الأمر؛ لأن النقل فيها إخبار عن الأمر. وقوله:"إلى حيث انتهى"، أي: إلى آخر الرواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت