فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 3261

ولقائل: أن يقول: سفر الواحد منفردًا ليس بحرام، إنما هو مكروه، بل الجواب: أن الخلاف ليس في لفظ"الجمع"ولا لفظ"الجماعة"، كما تقدم [1] .

للخلاف في هذه المسألة فائدة أصولية، وفوائد فروعية:

أما الأصولية: فهي النظر في الغاية التي ينتهي التخصيص إليها، وهي المسألة المتقدمة. وقال الأستاذ أبو إسحاق في أصوله - بعد أن عَزَا (ما ذكرناه) [2] إلى بعض الأصحاب: هذه فائدة مُزَيَّفة [3] ؛ لأن أئمتنا مجمعون

(1) انظر: نهاية السول 2/ 393، فواتح الرحموت 1/ 271. قال العلامة المحدث عبد الله الغماري رحمه الله: وقول البيضاوي:"فقيل: أراد به جواز السفر"يرده أمران: الأول: ما ورد في بعض طرق الحديث مما يفيد أن المراد جماعة الصلاة، وذلك ما أخرجه أحمد (المسند 5/ 254) : من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا يصلي معه. فقام رجل فصلى معه، فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذان جماعة". قال الحافظ (التلخيص 3/ 82) : هذا عندي أمثل طرق هذا الحديث؛ لشهرة رجاله وإن كان ضعيفًا. الثاني: ما ورد في بعض الأحاديث مما يفيد النهي عن سفر الاثنين إذا لم يكن معهما ثالث، وذلك ما أخرجه أحمد (المسند 2/ 186، 214) ، وأبو داود (3/ 80) ، والترمذي (4/ 166) ، والحاكم (2/ 102) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". اهـ. انظر: الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج ص 90 - 91، مع بعض الاختصار.

(2) في (ص) :"ما ذكره". وهو خطأ؛ لأن ضمير المفرد الغائب ليس له مرجع، إنما المرجع لضمير الجمع المتكلم، وهو ما سبق أن ذكره الشارح من الفائدة الأصولية.

(3) في (ص) :"مربعة"وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت