قال التاج رحمه الله:"أما المدائح فتربوا على مُجلَّدات، فلا معنى للتطويل بها، وأما المراثي فنذكر منها ما حَضَرنا" [1] .
وقد ذكر جملةً من المراثي، وقد افتتحها بمرثية شاعر الوقت ابن نُباتة وهي غاية في الجودة، ومنها قوله:
أَضْحَى لسُبْكَ بجُزْءٍ مِن مَناقِبِه ... على العِراق فَخَارٌ غيرُ مُنْتَقِبِ
لَهْفِي لِعِلْمَيْنِ مَرْوِيٍّ ومُجْتَهَدٍ ... لَهْفي لفَضْلَينِ مُورُوثٍ ومُكْتَسَبِ
آهًا لِمُرْتَحِلٍ عنا وأنْعُمُهُ ... مِلءُ الحقائبِ للطلَّاب والحِقَبِ [2] [3]
ومِن مراثيه أيضًا مَرْثِيَّةُ ابنه التاج رحمه الله، وقد أجاد فيها وأبدع،
(1) انظر: الطبقات 10/ 317.
(2) الحقائب: جمع حقيبة: وهي ما يُجعل فيه المتاع والزاد. انظر: لسان العرب 1/ 325، والمعجم الوسيط 1/ 187، مادة (حقب) . والحِقَب: جمع حِقْبة: وهي السنة. انظر: لسان العرب 1/ 326، المعجم الوسيط 1/ 187، مادة (حقب) . والمعنى: وا أسفًا ووا ألمًا على فراق هذا المرتَّحِل، الذي رحل عنا وآثار إحسانه ونعمائه على الطلاب باقية ملأ حقائبهم، وملأ السنين، فنعماؤه باقية لا تبليها الأيام ولا السنون.
(3) انظر: الطبقات الكبرى 10/ 320.