وإن أراد بذلك استواء الكل في أصل الوضع [1] ، قال القاضي في"مختصر التقريب":"فهذه مُرَاغمة الحقائق [2] ، فإنا نعلم أن العرب ما وضعت اسم الحمار للبليد، ولو قيل: البليد حمار على الحقيقة، كالدابة المعهودة، وأنَّ تناول الاسم لهما متساوٍ في الوضع - فهذا دُنُّوٌ مِنْ جحد الضرورة". قال:"وكذلك مَنْ زعم أن الجدار له إرادة حقيقةً تمسكًا بقوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [3] عُدَّ ذلك مِنْ مُسْتشنع الكلام" [4] [5] .
قال: (الثالثة: شَرْط المجاز العلاقة المعتبرُ نوعُها، نحو: السببية القابلية، مثل: سال الوادي. والصورية كتسميته اليد قدرة. والفاعلية مثل: نزل السحاب. والفائية كتسمية العنب خمرًا) .
لا بد في التجوز من لفظ الحقيقة إلى المجاز مِنْ علاقة بينهما. (ولا
(1) أي: أنَّ مَن يقول بأن جميع الألفاظ حقائق في جميع معانيها إما أن يجعل الحقيقة: هي اللفظ المستعمل، كما سبق بيانه، أو أن يريد بذلك أن جميع الألفاظ مع معانيها متساوية في أصل الوضع اللغوي، فكل معانيها حقيقةٌ بناءً على أنها متساوية في أصل الوضع اللغوي، فالمجاز المدَّعى يساوي الحقيقة في أصل الوضع اللغوي، فليكن الكل حقيقة لعدم الغرق بينهما.
(2) في (ص) :"للحقائق".
(3) سورة الكهف: الآية 77.
(4) انظر: التلخيص 1/ 193.
(5) انظر المسألة في: المحصول 1/ ق 1/ 462، التحصيل 1/ 235، الحاصل 1/ 359، نهاية الوصول 1/ 322، نهاية السول 2/ 163، السراج الوهاج 1/ 356، بيان المختصر 1/ 230، فواتح الرحموت 1/ 211، شرح الكوكب 1/ 191.