قال:(وفيه مسائل:
الأُولى: شَرْطه الاتصال عادةً بإجماع الأدباء. وعن ابن عباس - رضي الله عنه - خلافه قياسًا على التخصيص بغيره. والجواب: النقض بالصفة والغاية).
يُشترط في الاستثناء شيئان:
أحدهما: أن يكون متصلًا بالمستثنى منه عادةً. واحْتَرَزَ بقوله:"عادةً"عما إذا طال الكلام [1] ، فإن ذلك لا يمنع صحة الاستثناء، كما قاله الإمام. وكذلك قَطْع الكلام بالتنفس والسعال لا يمنع الاتصال [2] .
والدليل على ما قلناه من اشتراط الاتصال: إجماعُ أهل اللغة - وهم الأدباء - على ذلك.
وهذا الدليل ليس بجيد؛ فإن ابن عباس مِنْ أخبر الناس بلغة العرب، فلا يتجه هذا إن صحَّ المنقولُ عنه [3] .
ويمكن على بُعْدٍ أن يُجْعل قوله:"بإجماع الأدباء"متعلِّقًا بقوله:
= بيان المختصر 2/ 251، تقريب الوصول ص 80، شرح التنقيح ص 237، كشف الأسرار 3/ 121، تيسير التحرير 1/ 282، شرح الكوكب 3/ 282، المسودة ص 159، العدة 2/ 659.
(1) كأن يأتي بالمستثنى منه في أول الكلام، ويأتي بالاستثناء في آخر الكلام، وبينهما فصل طويل من الكلام.
(2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 39 - 40.
(3) يعني: فالصواب في الجواب أن نقول: لم يصح النقل عنه. أما أن نثبت الإجماع، وابن عباس رضي الله عنهما مخالف - فهذا لا يتأتى.