قال: (وأما الثاني: فأن لا يخالفه قاطع، ولا يقبل التأويل، ولا يضره مخالفة القياس ما لم يكن قطعي المقدمات، بل يُقَدَّم لقلة مقدماته وعمل الأكثر والراوي) .
انقضت شروط المخبِر بكسر الباء، والكلام الآن في شرط المخبَر عنه، وشَرْطُه: أن لا يخالفه دليل قاطعٌ؛ لقيام الإجماع على تقديم المقطوع على [1] المظنون.
فإنْ خالفه دليل قاطع فذلك القاطع إما عقلي، أو سمعي.
فإنْ كان عقليًا: نُظِر فإنْ كان ذلك الخبر قابلًا للتأويل القريب الذي إذا طَرَق أُذُن مَنْ هو مِنْ [2] أهل اللسان سَمِعه ولم يَنْبُ عنه طَبْعُه - وَجَب تأويلُه؛ جمعًا بين الدليلين، وإلا قَطَعْنا بأنه لم يصدر من الشارع؛ لأن الدليل القطعي [3] لا يحتمل الصَّرْف عما دل عليه بوجه من الوجوه، لا بالتخصيص، ولا بالتأويل، ولا بغيرهما، فيجب القطع بأنه مكذوب على الشارع؛ ضرورةَ أن [4] الشارع لا يصدر عنه الكذب، ولو صدر عنه هذا للزم صدور الكذب وهو محال.
= 1/ 84 - 86، في المقدمة، باب مَن بلَّغ علمًا، رقم 230 - 232، 236. وفي كتاب المناسك، باب الخطبة يوم النحر، رقم 3056. وابن حبان في صحيحه 1/ 236 - 239، كتاب العلم، رقم 66 - 69. وانظر: مجمع الزوائد 1/ 137 - 139.
(1) سقطت من (ت) .
(2) سقطت من (ت) .
(3) في (غ) :"العقلي".
(4) في (ت) :"ضرورةً؛ لأن".