اختلفوا في أقل الجمع على مذاهب، وليس محل الخلاف فيما هو المفهوم من لفظ"الجمع"لغةً [1] : وهو ضم شيء إلى شيء؛ فإن ذلك في الاثنين والثلاثة وما زاد بلا خلاف [2] . وقد أفهم كلامُ ابنِ بَرْهان في"الوجيز"خلافَ ذلك، وليس كما أَفْهَمَ، وإنما محل الخلاف في"اللفظ"المسمى بـ"الجمع"في اللغة [3] ، مثل: مسلمين، وغيره من جموع القلة، لا جموع الكثرة، فإن أقلها أحدَ عشرَ بإجماع النحاة [4] .
المذهب الأول: أن أقله اثنان. وهو المنقول عن عمر، وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما -، وبه قال مالك، وداود، والقاضي، والأستاذ، والغزالي [5] .
= المطيعي رحمه الله تعالى في سلم الوصول (2/ 388، 389) : إن الاستثناء مستثنى من هذه المسألة بلا خلاف على المختار.
(1) أي: ليس الخلاف في معنى لفظ"الجمع"لغة، وهو اللفظ المركب من: ج، م، ع.
(2) قال سليم الرازي: بل قد يقع على الواحد، كما يقال: جمعت الثوب بعضه إلى بعض. انظر: إرشاد الفحول ص 123.
(3) أي: الخلاف في الصيغ الموضوعة للجمع، سواء كان للسلامة أو للتكسير. انظر: إرشاد الفحول ص 123.
(4) سبق بيان أن للنحاة قولين في أقل جموع الكثرة. وانظر محل الخلاف في: نهاية السول 2/ 393، شرح تنقيح الفصول ص 233، البحر المحيط 4/ 192.
(5) وهو مذهب ابن داود، وجمهور الظاهرية، واختاره الخليل وثعلب، ونفطويه من النحاة وهو قول الأشعري، وبه قال ابن الماجشون والباجي والقرافي من المالكية، وبعض الحنابلة. قال إمام الحرمين في البرهان 1/ 349:"وقد ذهب إليه جمع من المعتزلة". وانظر: التبصرة ص 127، المستصفى 3/ 311 (2/ 91) ، الإحكام 2/ 222، البحر المحيط 4/ 184، شرح تنقيح الفصول ص 233، بيان المختصر =