قال القرافي في"الفروق":"مما يُتوهم أنه إنشاء وليس كذلك - الظهار في قول القائل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي. يعتقد الفقهاء أنه إنشاء للظهار، كقوله: أنت طالق. وأنَّ البابينِ سواء في الإنشاء" [1] .
قال:"وليس كذلك" [2] ، ثم أطال في الدلالة على أنه خبر، واستند إلى قوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [3] [4] فكذَّبهم الله تعالى في ثلاثة مواطن بقوله: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} ، وأنَّ قولهم منكر، وأنه زور [5] ، والإنشاء لا يدخله التصديق والتكذيب. واعتضد أيضًا بالإجماع على تحريم الظهار.
قال: ولا سبب لتحريمه إلا أنه كذب، وإنما يكون الكذب في الأخبار. وأورد على نفسه الطلاق الثلاث حيث كان إنشاءً مع كونه محرمًا [6] .
(1) الفروق 1/ 31.
(2) الفروق 1/ 31.
(3) سورة المجادلة: الآية 2.
(4) في (ص) تتمة الآية: {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} . والظاهر أنها من زيادة الناسخ؛ لأنها لم تذكر في باقي النسخ، ولا في"الفروق".
(5) فالموطن الثاني هو قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ} ، والموطن الثالث هو قوله: {وَزُورًا} .
(6) أي: فلا يستدل بالتحريم على الخبر.