الخلاف [1] المتقدم في أن الاستثناء هل يختص بالأخيرة، أو يعود إلى الجميع، أو غير ذلك - إنما هو فيما إذا لم يقم دليلٌ على واحد بعينه [2] . وقد وقع استثناءٌ بعد جملتين، وهو عائد إلى الجملة الأولى وحدها، في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} [3] ، فإن هذا الاستثناء مختص بالجملة الأولى، أعني: قوله: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} , ولا يجوز أن يكون عائدًا إلى الأخيرة، أعني: إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} ؛ إذ التقدير حينئذ: إلا من اغترف غرفة بيده فليس مني. والمعنى على خلاف ذلك؛ لأن المقصود أنَّ مَنْ لم يطعمه مطلقًا، ومن اغترف منه غرفة بيده (على حد سواء. ولا يمكن أن يكون التقدير: إلا من اغترف غرفة بيده) [4] فإنه مني، على هذا التقدير؛ لأنه لا يُعقل استثناءٌ حينئذ؛ إذ المستثنى
= 1/ 544، التحصيل 1/ 378، نهاية الوصول 4/ 1553، نهاية السول 2/ 430، السراج الوهاج 1/ 548، المحلي على الجمع 2/ 17، الإحكام 2/ 300، المستصفى 3/ 388 (2/ 174) ، البحر المحيط 4/ 411، شرح التنقيح ص 249، بيان المختصر 2/ 278، تيسير التحرير 1/ 302، فواتح الرحموت 1/ 332، فتح الغفار 2/ 128، شرح الكوكب 3/ 312، المسودة ص 156، العدة 2/ 678.
(1) في (ت) :"فائدة الخلاف". وهذه الزيادة خطأ.
(2) انظر: المحلي على الجمع مع البناني 2/ 18، 19.
(3) سورة البقرة: الآية 249.
(4) سقطت من (ت) .