لا بد أن يغاير حكمُه حكمَ المستثني منه [1] .
وكذلك في قوله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [2] ، فإنَّ هذا الاستثناء مختص بالجملة الأولى، أي [3] : والله أعلم: لا يحل لك النساء، والنساء أعم من الزوجات والإماء، واستثنى ما يملكه اليمين، وحَرَّم أيضًا أن يتبدل بالأزواج، ولا يمكن عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة؛ إذ تصير: إلا ما قد استثنين من الأزواج، وهن [4] لا يمكن كونهن أزواجًا له - صلى الله عليه وسلم - [5] .
ووقع استثناء وهو عائد إلى الجميع بلا اختلاف في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [6] ، وهذا يصلح نقضًا على أبي حنيفة، ومُعْتَصَمًا لأصحابنا [7] .
(1) انظر: البحر المحيط 4/ 431، شرح الكوكب 3/ 316، شرح التنقيح ص 252، الاستغناء ص 574.
(2) سورة الأحزاب: الآية 52.
(3) سقطت من (ت) .
(4) أي: الإماء.
(5) لأنه يلزم من عود الاستثناء على الجملة الأخيرة أن يكون الإماء من زوجاته، وهو ممنوع. انظر: البحر المحيط 4/ 432، شرح الكوكب 3/ 316.
(6) سورة المائدة: الآيتان 33، 34.
(7) حكى ابن السمعاني الإجماع على عود الاستثناء في هذه الآية إلى جميع الجمل. انظر: القواطع 1/ 217. وانظر: المحلي على الجمع 2/ 18، البحر المحيط 4/ 430، شرح الكوكب 3/ 319، تفسير القرطبي 6/ 158، زاد المسير 2/ 347.