فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 3261

مثاله: أن يقول الحنفي: موطوءة الأب بالزنا محرمةٌ على الابن؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وهو حقيقة في الوطء.

فنقول: بل هو حقيقة في العقد؛ لما قررناه [1] ، كما في قوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [2] ، وإذا ثبت أنه موضوع للعقد فلم يبق إلا أن يكون مشتركًا بين العقد والوطء، أو يكون مختصًا بالعقد وخُصَّ عنه الفاسد، حتى إذا نكح الأب نكاحًا فاسدًا - فللابن أن ينكح تلك الموطوءة بالوطء الفاسد [3] ، والتخصيص أولى من الاشتراك.

قال: (الخامس: المجاز خير من النقل؛ لعدم استلزامه نَسْخ الأول، كالصلاة) .

المجاز خير من النقل:

لأن النقل يستلزم نسخ الأول [4] . مثاله: الصلاة، فإن المعتزلة ادعت أنها منقولة إلى الأفعال الخاصة، وجمهور الأصحاب قالوا: إنها مجازات لغوية اشْتَهَرت. فمذهبهم أولى؛ لأن المجاز أولى من النقل.

ومن أمثلته: أن يقول المالكي: يُجْزِي رمضانُ كلُّه بنية واحدة من

(1) في (ت) :"لما قررنا".

(2) سورة النور: الآية 32.

(3) لأن العقد الصحيح هو العقد الشرعي المعتبر، أما العقد الفاسد فهو غير معتبر، فلا يناط به الحكم.

(4) أي: النقل يستلزم نسخ المعنى الأول وهَجْرَه بالكلية، فلا يستعمل مطلقًا، بخلاف المجاز فإن المعنى الأول موجودٌ يمكن استعماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت