قال:(الباب الثاني: في الأحكام الكلية للتراجيح.
الترجيح: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها كما رجحت الصحابة خبر عائشة على قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء").
الأحكام الكلية للتراجيح [1] هي الأمور العامة لأنواعها التي لا تخص فردًا منها.
والباب مشتمل على مقدمة معرفة لماهية الترجيح وأربع مسائل.
وقد عرّف الترجيح بأنّه: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها أي بالأمارة التي قويت، وهو مأخوذ من الإمام إلا أنّ الإمام أبدل الأمارتين بالطريقين [2] .
(1) الترجيح في اللغة: التمييل والتغليب، مأخوذ من قولهم: رجح الميزان إذا مال. (المصباح المنير: ص 219 مادة"رجح".
وفي الاصطلاح: اختلف الأصوليون في تعريفه:
فعرفه بعضهم كالآمدي بما يفيد معنى الرجحان وهو وصف قائم بالدليل. ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 320.
وعرفه بعضهم كالرازي بما يفيد أنه فعل المجتهد. ينظر: المحصول: ج 2/ ق 2/ 529. وتبعه البيضاوي والظاهر أن تعريف الرازي ومن وافقه أرجح؛ لأنّ الترجيح على القول الصحيح فعل من أفعال المجتهد. وأما الرجحان فهو صفة قائمة بالدليل.
وينظر المسألة في: مختصر ابن الحاجب وشرحه للعضد: 2/ 309، وشرح الكوكب المنير: 4/ 616، وفواتح الرحموت: 2/ 204، وجمع الجوامع مع حاشية البناني: 2/ 361، وتشنيف المسامع للزركشي: 3/ 485.
(2) ينظر: المحصول للرازي: ج 2/ ق 2/ 529. قال محقق المحصول:"يريد بالطريق ما ="