وفيه مسائل:
الأولى: في بناء العام على الخاص. اعلم أنه إذا ورد عامٌّ وخاصٌّ يدل كلُّ واحدٍ منهما على خلاف ما يدل عليه الآخر - فرَأْيُ الشافعي - رضي الله عنه - أن الخاصَّ يخصِّص العام، سواء عُلم أن الخاصَّ متأخرٌ عن العام أم لم يُعلم [1] [2] ، أم علم تأخره عن الخاص [3] . وبه قال أبو الحسين، واختاره الإمام وأتباعه منهم المصنف، واختاره ابن الحاجب [4] .
وذهب أبو حنيفة إلى الأخذ بالمتأخِّر سواء كان هو الخاص أم العام. فعلى هذا إنْ تأخر الخاص نَسَخ من العام بقدر ما دلَّ [5] عليه [6] ، وإن تأخَّر
(1) في (غ) :"نعلمه".
(2) يستثنى من هذا صورة واحدة، وهي إذا تأخر الخاص عن العام بعد حضور وقت العمل به - فإنه يكون نسخًا بالاتفاق، ولا يكون تخصيصًا؛ لأن تأخير البيان عن وقت العمل غير جائزٍ قطعًا. انظر: البحر المحيط 4/ 540، التلخيص 2/ 208.
(3) هذا هو قول الجمهور من الشافعية، والمالكية، والحنابلة، وبعض الحنفية، وابن حزم من الظاهرية. انظر: اللمع ص 35، شرح اللمع 1/ 363، إحكام الفصول ص 255، العضد على ابن الحاجب 2/ 147، شرح الكوكب 3/ 382، فواتح الرحموت 1/ 345، تيسير التحرير 1/ 272، كشف الأسرار 3/ 109، الأحكام لابن حزم 1/ 162.
(4) انظر: المعتمد 1/ 256، المحصول 1/ ق 3/ 161، التحصيل 1/ 397، الحاصل 1/ 568، نهاية الوصول 4/ 1644 - 1650، العضد على ابن الحاجب 2/ 147.
(5) في (ص) :"يدل".
(6) أما إذا تأخر الخاص وكان موصولًا بالعام - فإنه يخصِّصه. أو تأخر الخاص وكان متراخيًا عن العام الذي خُصَّ بمقارنٍ قبل ذلك - فإنه يخصِّصه أيضًا عندهم. انظر: كشف الأسرار 3/ 109.