قد يُسأل عن الفَرْق بين هذه المسألة، وبين قولنا: لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع، فإن الأزل قبل ورود الرسل بالضرورة، وقد نفينا الأحكام قبل ورودهم ثَمَّ، وأثبتناها هنا في الأزل؟
والجواب: ما تقدم في خلال الكلام من أن معنى قولنا: لا حكم قبل ورود الشرع - أن الخطاب إنما يتعلق بما بعد البعثة لا بما قبلها، فالمنفي [1] هناك تَعَلُّقُ الأحكام لا ذواتُها، والذي ندعيه ها هنا في الأزل ذواتُها، فلا تناقض بين الكلامين [2] .
قال: (الثانية: لا يُجَوِّز تكليفَ الغافل مَنْ أحال تكليفَ المحال؛ فإن(إتيان [3] الفعل) [4] امتثالًا يعتمد العلم ولا يكفي [5] مجردُ الفعل، لقوله عليه السلام:"إنما الأعمال بالنيات". ونوقض بوجوب المعرفة. وأجيب: بأنه مستثنى).
(1) في (ك) :"فالمنتفي".
(2) انظر ما سبق في: المحصول 1/ ق 2/ 429، التحصيل 1/ 328، الحاصل 1/ 479، المستصفى 1/ 283، نهاية السول 1/ 298، السراج الوهاج 1/ 205، شرح المحلي على جمع الجوامع 1/ 77، العضد على ابن الحاجب 2/ 15، تيسير التحرير 2/ 131، 238، فواتح الرحموت 1/ 146، شرح الكوكب 1/ 513.
(3) سقطت من"ص"، و (ك) .
(4) في نهاية السول 1/ 315، والسراج الوهاج 1/ 210:"الإتيان بالفعل". وهو أحسن.
(5) في (غ) : يكون.