لنا: أنه وقع؛ لأن الله تعالى قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، وهذا عام في أولات الأحمال وغيرهن، وقد خُصَّ أولات الأحمال بقوله: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} ، ووقوعه دليل جوازه وزيادة [1] .
لا يقال: لعل التخصيص وقع بغير هذه الآية؛ لأنا نقول: الأصل عدم غيرها.
واحتج الخصم بقوله: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} [2] ، فَوَّض البيان إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فوجب أن لا يحصل البيان إلا بقوله عليه السلام.
والجواب: أن قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [3] يدل على أن الكتاب هو المبيِّن. والجمع بين الآيتين: أن البيان يحصل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أعم من أن يكون منه أو على لسانه.
واعلم أنه يجوز تخصيص السنة المتواترة بها كالكتاب به.
البحث الثاني: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة. قال الآمدي:"لا أعرف فيه خلافًا" [4] . وصَرَّح الهندي بقيام الإجماع عليه [5] .
(1) لأن الجواز لا يقتضي الوقوع، والوقوع يقتضي الجواز، فهو زائد عليه.
(2) سورة النحل: الآية 44.
(3) سورة النحل: الآية 89.
(4) انظر: الإحكام 2/ 322.
(5) انظر: نهاية الوصول 4/ 1617.