دلالةَ الفِعْلِ على المفعول به أقوى من دلالته على المفعول فيه.
ثم إن الإمام قال:"إنَّ أكلًا غيرُ مصدر في الحقيقة" [1] . وهذا مخالفٌ لإجماع أهل اللسان على أنه مصدر، وأنَّ إعرابَه النصبُ على المصدر، (ولكن عُذْر الإمام أنه يَدَّعِي أنه يُشْعر بالوحدة، فليس [2] المراد به الحقيقة من حيث هي، والمصدر للحقيقة من حيث هي [3] . ونحن لا نسلم له الإشعار بالوحدة) [4] .
صورة هذه المسألة أن يكون الفعل متعديًا غير مُقَيَّد [5] بشيء، كما مثلناه، وهو الذي ذكره إمام الحرمين والغزالي والآمدي وغيرهم [6] ، وعلى هذا لا تتناول هذه المسألة الأفعال القاصرة.
والقاضي عبد الوهاب في كتاب"الإفادة"قال: الفعل في سياق النفي
(1) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 630.
(2) في (غ) :"وليس".
(3) يعني: عذر الإمام في عدم اعتبار"أكلًا"مصدرًا: أنه يدعي أن لفظ"أكلًا"يُشْعر بالوحدة، أي: يفيد أكلًا واحدًا منكَّرًا، فليس المراد بـ"أكلًا"الحقيقة من حيث هي، كما هو الحال في المصدر.
(4) سقطت من (ت) .
(5) في (ك) :"مقيَّد".
(6) انظر: المستصفى 3/ 272، الإحكام 2/ 251، نهاية الوصول 4/ 1373. ملاحظة: لم أقف على كلام إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - على المسألة في"البرهان"، ولا في"التلخيص".